صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
76
شرح أصول الكافي
وقوله : ففرق بين قبل وبعد ليعلم ان لا قبل له ولا بعد ، يعنى ان قبليات الأشياء كالزمانيات ونحوها تخالف بعدياتها ، لأنها ضعيفة الوجود عالمها عالم التفرقة ، فوجودها بهذه الصفة اى صفة التفرقة يدل على أن خالقها ليس كذلك ، بل هو قبل كل شيء من حيث هو بعد كل شيء ومبدأ كل مخلوق من جهة ما هو غايته ، لان وجوده تعالى وجود جمعى لا يوصف بافتراق ووحداني لا يوصف بكثرة . قوله عليه السلام : شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها ، اى الأشياء دالة بطبائعها وفطرها على أن مغرزها اى جاعلها ليس له غريزة ، اى طبيعة جسمانية أو فطرة نفسانية أو جوهر عقلي ، والا لكان الخالق والمخلوق متحدان في الذات أو الذاتي وهو محال ، فكل مجعول شاهد على أن جاعله غيره في الحقيقة ، فلا يوصف تعالى بشيء من صفات المجعولات وغرائزها . قوله عليه السلام : مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها ، اى الموجودات التي خلقها الله موقتة بأوقاتها ، مشعّرة بأنه تعالى غير واقع في الزمان ولا موصوف بالوقت كالمضىّ والاستقبال والحال . وبرهانه اما اجمالا : فلما ذكر مرارا من امتناع اتصاف الخالق بصفات المخلوقات ، فلا يوصف بوقت وزمان . واما تفصيلا : فلما سبق ان الوقت لا ينتهى إلى طرف لا وقت قبله ، فالزمان غير متناه المقدار ، فالحركة التي يتقدر بها حركة متصلة لا مقطع لها وهي الدورية وقابلها جسم فلكى متجدد الذات متبدل الهوية في كل ان دائما إلى أن يشاء الله ، وفاعلها قوة عقلية غير متناهية القوة والقدرة مقدسة عن التغير والحركة ، والا لكانت منفعلة ولاحتاجت إلى فاعل اخر غير منفعل . وبالجملة الحركات لا بدّ من انتهائها إلى محرك غير متحرك أصلا ، دفعا للدور والتسلسل وهو الاله جل وعلا ، اما بذاته بلا متوسط أو بتوسط ملك روحاني عقلي ، وعلى اى الوجهين فلا زمان لوجوده حيث لا تغير لكونه ، فثبت ان لا وقت لموقت الأشياء وهو المطلوب . قوله عليه السلام : حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبين خلقه ، وجه